الصـدفية :

هو مرض جلدي شائع يؤثر على الدورة الحياتية لخلايا الجلد.

نتيجة الصدفية تتراكم الخلايا على سطح الجلد بسرعة لتشكل قشورا فضية سميكة وطبقات مثيرة للحكة، جافة وحمراء، تسبب الألم أحيانا.

الصدفية مرض عنيد، يستمر لفترة طويلة (مرض مزمن)، هناك فترات تتحسن فيها أعراض الصدفية وتخف، بينما يشتد مرض الصدفية في فترات أخرى.

بالنسبة لبعض المرضى، الصدفية لا يتعدى كونه مصدر إزعاج. أما بالنسبة للبعض الآخر، فمن الممكن أن تسبب العجز، وخصوصا عندما تكون مرتبطة بالتهاب المفاصل .

لا شفاء من مرض الصدفية، لكن علاج الصدفية يمكن أن يحقق تحسنا كبيرا. كما إن اتخاذ التدابير الخاصة بنمط الحياة، مثل استخدام مرهم الكورتيزون، تعريض الجلد لأشعة الشمس الطبيعية باعتدال وبطريقة خاضعة للرقابة، من شأنه أن يؤدي إلى تحسن أعراض الصدفية.

أعراض الصدفية:

أعراض مرض الصدفية تختلف من شخص لآخر، لكنها يمكن أن تشمل واحدة أو أكثر من التالية:

طبقات حمراء على الجلد، تكسوها قشور فضية اللون
نقاط صغيرة مغطاة بالقشور (شائع بين الأطفال)
جلد جاف، متصدع ونازف في بعض الأحيان
حكة، حرقة أو ألم
أظافر سميكة، مغلظـة، مثلومة أو مليئة بالندوب
تورم وتيبس المفاصل.
الطبقات على الجلد، نتيجة للصدفية، يمكن أن تظهر كبضع نقاط من القشور وحتى طفح جلدي يغطي مساحة واسعة.

الحالات الخفيفة من الصدفية قد تكون مصدر إزعاج، لا أكثر، أما الحالات الأكثر حدة من الصدفية فقد تسبب الألم والعجز.

معظم أنواع الصدفية تتطور بشكل دوري، حيث تستمر النوبة بضعة أسابيع أو أشهر ثم تهدأ لبعض الوقت، بل وقد تختفي تماما، لكنها في معظم الحالات تعود، في نهاية الأمر، كما كانت.

أنواع الصدفية:

هنالك عدة أنواع من الصدفية:

1- صدفية الطبقات :

هو النوع الأكثر انتشارا. يسبب رقائق (طبقات رقيقة) من الجلد الجاف، متقشرة، حمراء ومغطاة بقشور فضية.

هذه الرقائق مثيرة للحكة ومؤلمة في بعض الأحيان، ويمكن أن تظهر في أي مكان في الجسم، بما في ذلك الأعضاء التناسلية والأنسجة الرخوة داخل الفم.

قد يظهر عدد قليل من هذه الرقائق وقد يكون عددها كبيرا، وفي الحالات الشديدة يتصدع الجلد حول المفاصل وينزف.

2- صدفية الأظافر (Nail psoriasis):

يمكن أن تظهر على أصابع اليدين والقدمين، تسبب ندوبا، نموا غير طبيعي وتغيّراً في لون الأظافر.

قد تصبح الأظافر المصابة بالصدفية فضفاضة، حتى إلى درجة الانحلال والخروج من مكانها. وفي الحالات الشديدة تتفتّت الأظافر.

3- الصدفية القـطـروية (Guttate psoriasis):

هذا النوع من المرض يصيب، أساسا، الأشخاص دون سن الـ 30 عاما، وهو يظهر عادة جراء عدوى جرثومية، مثل الجراثيم العقـدية (ستربتوكوكوس – Streptococcus) التي تصيب الحلق.

في هذا النوع تظهر طبقات صغيرة، كأنها قطرات، على الظهر والذراعين والساقين وفروة الرأس.

هذه الطبقات تكون مكسوّة بقشور رقيقة وغير سميكة، مثل الطبقات العادية. وفي بعض الحالات، تظهر نوبة واحدة ثم تختفي من تلقاء نفسها، بينما تتكرر النوبات في حالات أخرى، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بتلوث مزمن في مجاري التنفس.

4- صدفية الثنيات (أو: الصدفية العكسية – Inverse psoriasis / Flexural psoriasis):

غالبا ما تظهر في الأربية (بين الفخذين – Groin)، في الحفرتين الإبطيتين (تحت الإبطين – Armpit)، تحت الثديين وحول الأعضاء التناسلية.

تتميز صدفية الثنيات بنشوء مناطق حمراء وملتهبة في الجلد، وهي أكثر شيوعا لدى الأشخاص البدينين، وتزداد سوءا نتيجة الاحتكاك والتعرق.

5- الصدفية البثـرية (Pustular psoriasis):

هذا نوع غير شائع من المرض. يمكن أن يظهر في مناطق واسعة من الجسم (صدفية بثرية شاملة)، أو في مناطق صغيرة على اليدين والقدمين أو أطراف الأصابع.

هذا النوع يتطور عادة بسرعة، إذ تظهر بثور (حويصلات) مليئة بالقيح بعد ساعات فقط من احمرار الجلد وتحسسه.

تجف هذه البثور في غضون يوم أو اثنين، لكن يمكن أن تعاود الظهور مرة أخرى كل بضعة أيام أو بضعة أسابيع.

يمكن للصدفية البثرية أن تسبب الحمى، القشعريرة، الحكة الشديدة والتعب.

6- الصدفية المحمرة للجلد (Erythrodermic psoriasis):

هذا هو النوع الأقل شيوعا من المرض. وهو يمكن أن يؤدي إلى تغطية الجسم كله بطفح جلدي أحمر ومتقشر، قد يسبب الحكة أو الحرق الشديد.

يمكن أن يظهر هذا النوع نتيجة لحروق الشمس الشديدة، أو نتيجة لتناول الكورتيكوستيرويدات (هورمونات ستيرويدية) أو أدوية أخرى، كما يمكن أن يتطور من أي نوع آخر من الصدفية لم تتم معالجته بشكل صحيح وكما ينبغي.

7- صدفية التهاب المفاصل (أو: التهاب المفصل في الصدفية – Psoriatic arthritis):

تتميز بظهور التهاب المفاصل المصحوب بالألم والتورم في المفاصل.

وقد يسبب هذا النوع من المرض، أيضا، التهابا في العين، مثل التهاب ملتحمة العين. وتتراوح الأعراض بين خفيفة وحادة.

كما يمكن أن يسبب هذا النوع من الصدفية تصلبا وضررا جسيما في المفاصل، قد يؤدي في أخطر الحالات إلى حدوث تشوه دائم.
أسباب وعوامل خطر الصدفية
ينشأ مرض الصدفية جراء سبب يتعلق بجهاز المناعة، وتحديدا بنوع معين من خلايا الدم البيضاء التي تسمى الخلايا اللمفاوية التائية.

في الوضع الطبيعي العادي، تتنقـل هذه الخلايا في جميع أنحاء الجسم للعثور على المواد الغريبة، مثل البكتيريا والفيروسات، ومكافحتها. لكن عند مرضى الصدفية تقوم هذه الخلايا اللمفاوية بمهاجمة خلايا الجلد السليمة، عن طريق الخطأ.

الخلايا اللمفاوية التائية الفعالة أكثر من اللزوم تثير ردود فعل مختلفة في الجهاز المناعي، مثل توسيع الأوعية الدموية حول طبقات الجلد وزيادة كميات من خلايا دم أخرى يمكنها اختراق البشرة (الطبقة الخارجية الرقيقة من الجلد ).

نتيجة لهذه التغيرات، ينتج الجسم المزيد من خلايا الجلد السليمة، المزيد من الخلايا اللمفاوية التائية (T cell) وغيرها من خلايا الدم البيضاء.

ونتيجة لذلك، تصل خلايا جلدية جديدة إلى الطبقة الخارجية من الجلد بسرعة كبيرة جدا في غضون أيام قليلة، بدلا من أسابيع كما هو في الحالة الطبيعية.

لكن خلايا الجلد الميتة وخلايا الدم البيضاء لا تستطيع التساقط ​​بسرعة، ولذلك تتراكم في شكل طبقات قشرية سميكة على سطح الجلد. هذه العملية يمكن وقفها، على الغالب، بواسطة العلاج.

ليس واضحا بالضبط ما هو السبب الذي يؤدي إلى اضطراب نشاط الخلايا اللمفاوية التائية عند مرضى الصدفية، فيما يعتقد الباحثون أن العوامل الوراثية والعوامل البيئية، على حد سواء، تلعب دورا في ذلك.

العوامل التي قد تثير الصدفية تشمل:

التلوثات، مثل الجراثيم العِقـْديّة (ستربتوكوكوس) التي تصيب الحلق، أو داء المبيضات الفموي (وهو فطريات في الفم)
إصابة في الجلد، مثل الجرح، البضع، الخدش، لسعة الحشرات أو حروق الشمس الحادة
التوتر
الطقس البارد
التدخين
الإفراط في تناول الكحول
بعض الأدوية، من بينها: الليثيوم كوصفة طبية لاضطراب الهوس الاكتئابي (Manic depression أو: الاضطراب الثنائي القطب – Bipolar Disorder)، بعض الأدوية لمعالجة فرط ضغط الدم، مثل حاصرات بيتا، الأدوية المضادة للملاريا واليوديد (Iodide).
قد يصيب مرض الصدفية أي إنسان، لكن الأشخاص الذين ينتمون إلى واحدة من المجموعات التالية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالصدفية:

ذوو تاريخ عائلي من المرض
الذين يعيشون في حالة توتر
الذين يعانون من السمنة الزائدة
المدخنون (الصدفية البثرية).
مضاعفات الصدفية
قد يؤدي مرض الصدفية إلى مضاعفات مختلفة، تبعا لموقعه في الجسم ومدى انتشاره. هذه المضاعفات تشمل:

جلد سميك وتلوثات في الجلد، ناجمة عن الحكة في محاولة لتخفيف الشعور بالقرص
اختلال توازن السوائل واختلال توازن الكهارل (الشوارد الكهربائية) في الحالات الشديدة من الصدفية البثرية
احترام ذاتي منخفض
اكتئاب
توتر
قلق
عزلة اجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يسبب مرض صدفية التهاب المفاصل التعب والألم ويصعب مهمة القيام بأعمال روتينية. وعلى الرغم من استعمال الأدوية، قد يحدث أيضا تآكل في المفاصل.

وتبين الدراسات الحديثة، من السنوات الأخيرة، وجود صلة بين مرض الصدفية وبين مركبات المتلازمة الأيضية (Metabolic syndrome)، وخاصة السكري وضغط الدم المرتفع، وكذلك بين الصدفية وبين أمراض القلب.

تشخيص الصدفية:

يمكن للطبيب تشخيص الصدفية، عادة، بعد محادثة حول العلامات والأعراض وبعد فحص الجلد.

لكن قد يكون من الضروري، في بعض الأحيان، أخذ عينة من الجلد (خزعة – biopsy) وفحصها تحت المجهر، من أجل تحديد النوع الدقيق من المرض ونفي غيره من الاضطرابات. تؤخذ خزعة الجلد، عادة، في عيادة الطبيب، تحت تخدير موضعي.

إضطرابات أخرى تذكر بالصدفية:

التهاب الجلد المثي
حزاز مسطـح
سعفة الجسد
النخالية الوردية

علاج الصدفية:

الأهداف المرجوة من علاج الصدفية:

وقف العملية التي تؤدي إلى إنتاج فائض من خلايا الجلد، ما يؤدي إلى تخفيف الالتهاب وتكون الطبقات
إزالة القشرة وجعل الجلد ناعما
يمكن تقسيم انواع علاج الصدفية المختلفة إلى ثلاث مجموعات:

علاج الصدفية الموضعي، علاج الصدفية بالضوء والمعالجة بتناول الأدوية الفموية (عن طريق الفم).

علاج الصدفية بطريقة العلاجات الموضعية:
كريمات ومراهم للدهن على الجلد، معدة للاستعمال الذاتي، ناجعة في معالجة الحالات الخفيفة حتى المتوسطة من الصدفية.

في الحالات الأكثر حدة من الصدفية، يتم دمج العلاج بالكريمات مع الأدوية الفموية، أو مع العلاج بالضوء.
المعالجة بالضوء (phototherapy، أو: المعالجة الضوئية – Light therapy)
كما يوحي اسمه، هذا النوع من علاج الصدفية يتم باستخدام الضوء فوق البنفسجي (الأشعة فوق البنفسجية)، سواء الطبيعي منه أو الصناعي.

الوسيلة الأبسط والأسهل للعلاج بالضوء هي بتعريض الجلد لأشعة الشمس الطبيعي بشكل معتدل.

وثمة طرق أخرى من المعالجة بالضوء تشمل استخدام الأشعة فوق البنفسجية A الصناعية (UVA) أو الأشعة فوق البنفسجية B الخفيفة (UVB)، كعلاج وحيد أو بالدمج مع علاج الصدفية بالأدوية.

أشعة الشمس
المعالجة بالضوء UVB
المعالجة بـ UVB بمدى ضيق من الترددات
المداواة الكيميائية الضوئية (Photochemotherapy – PUVA)، أو سورالين (مستخلص نباتي محسس للشمس – Psoralen) سوية مع أشعة فوق بنفسجية UVA) A)
ليزر إكسيمر (excimer laser)
علاج ضوئي مدمج.

اختيار نوع علاج الصدفية:
صحيح أن الأطباء يقررون نوع العلاج الملائم للصدفية طبقا لنوع المرض، درجة حدته والمناطق المصابة في الجلد، لكن النهج التقليدي يقضي بأن يبدأ العلاج بأنواع العلاجات الخفيفة، مثل الكريمات والأشعة فوق البنفسجية (المعالجة بالضوء)، وفقط بعد ذلك يتم الانتقال والتقدم إلى علاج أكثر حدة وتأثيرا، إذا اقتضت الحاجة.

الغاية من ذلك هي الاهتداء إلى الطريقة الأكثر فاعلية في إبطاء عملية تبدل الخلايا، مع المخاطرة بالتعرض إلى أقل ما أمكن من الأعراض الجانبية.

هناك العديد من الخيارات لمعالجة الصدفية، لكن العثور على العلاج الفعال والناجع يشكل، في بعض الأحيان، تحدياَ حقيقيا.

فهذا المرض غير متوقع ولا يمكن التنبؤ به، يتأرجح بحركة دائرية بين تحسن وتفاقم، بشكل عشوائي.

كذلك تأثير العلاج غير متوقع ولا يمكن التنبؤ به، إذ إن علاجا ما قد يكون نافعا وناجعا لمريض معين، بينما لا يكون كذلك بالنسبة لمريض آخر. ومع مرور الوقت يطور الجلد مقاومة ذاتية للعديد من العلاجات، مما قد يجعل العلاجات الأقوى تنطوي على آثار جانبية خطيرة للغاية.

ينبغي التشاور مع طبيب أمراض جلدية حول سبل العلاج المتاحة، وخصوصا عندما لا يطرأ أي تحسن بعد استخدام علاج معين، أو عندما تظهر آثار جانبية جدية.

بإمكان الطبيب ملاءمة البرنامج العلاجي أو تغيير التوجه، لضمان معالجة الأعراض بالطريقة المثلى.